فضيلة الشيخ مصطفى شلبى يكتب الزلزال... رسالة من السماء

 


👈روى الإمام أحمد والبيهقي: عن صفية بنت أبي عبيد قالت: "زُلزلت المدينة على عهد عمر حتى اصطفقت السرر، فخطب عمر في الناس فقال: أحدثتم! عجلتم، لئن عادت لأخرجن من بين ظهرانيكم" (وفي رواية: لا أساكنكم فيها أبداً).

المعنى المراد: كان سيدنا عمر رضي الله عنه يربط بين حركة الأرض وأفعال العباد، ويرى أن الهزة تنبيه من الله للمسلمين بسبب ذنوب أو أمر أحدثوه

👈ففي لحظاتٍ قليلة تهتز الأرض التي نظنها ثابتة وتتحرك الجبال التي نحسبها راسخة فيشعر الإنسان بضعفه مهما بلغ من قوة أو مال أو جاه أو سلطان.

👈إن الزلازل ليست مجرد ظواهر كونية بل هي أيضاً من آيات الله العظيمة التي يوقظ بها عباده ويذكِّرهم بقدرته ويدعوهم إلى مراجعة أنفسهم

 قال تعالى:﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾.

وقال سبحانه:﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ۝ وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا ۝ وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا﴾.

👈إنها لقطة عابرة من مشاهد يوم القيامة يعرضها الله علينا ونحن ما زلنا في الدنيا قبل أن ننتقل إلى دار الحساب حتى لا يغتر أحد بقوته ولا ينسى أن بين يديه يوماً تشخص فيه الأبصار.

👈فالزلزال لا يهزُّ المباني فقط... بل يهزُّ القلوب.

يهز قلب من ظن أن الدنيا دائمة.

و يهز قلب من أكلوا حقوق العباد

ويهز قلب من أضاعوا الصلاة.

ويهز قلب من انشغل بالشهوات والملذات، ونسِي الوقوف بين يدي الله.

ويهز قلب من أكل الحرام أو عقَّ والديه أو غفل عن ذكر ربه.


👈ولذلك كان سلف هذه الأمة ينظرون إلى مثل هذه الآيات بعين الاعتبار والاتعاظ لا بعين الغفلة والانشغال بالأخبار فقط.

فقد زُلزلت المدينة المنورة في خلافة أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فوقف في الناس واعظاً وقال: «أيها الناس ما أسرع ما أحدثتم! لئن عادت لا أساكنكم فيها».

و لم يكن همه تفسير ما وقع وإنما أراد أن يوقظ النفوس إلى محاسبة نفسها ومراجعة أعمالها والتوبة إلى ربها.

ولما رجفت الأرض بالكوفة قال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «يا أيها الناس، إن ربكم يستعتبكم فأعتبوه»؛ أي إن الله يدعوكم إلى أن تسترضوه بالتوبة والاستغفار والرجوع إليه قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم.

وهكذا كان فقه الصحابة رضي الله عنهم أن هذه الظوار الكونية دعوة صادقة إلى التوبة وفرصة لمحاسبة النفس وتجديد الإيمان والرجوع إلى الله عز وجل.

👈إن الزلزال قد ينتهي في دقائق لكن رسالته ينبغي ألا تنتهي من قلوب المؤمنين.

فيا من أفزعك اهتزاز الأرض... هل اهتز قلبك خوفًا من الله؟

ويا من سارعت لتطمئن على بيتك وأهلك... هل اطمأننت على صلاتك وعلى توبتك وعلى علاقتك بربك؟

نسأل الله أن يجعل ما نراه من آياته سبباً لزيادة إيماننا وحسن توبتنا وثباتنا على طاعته وأن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء وأن يرزقنا قلوباً خاشعةً، ونفوسًا تائبةً، إنه ولي ذلك والقادر عليه.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تكريم جودة التعليم بالغربية الأزهرية في الملتقى الرابع لقطاع المعاهد الأزهرية

أكثرمن 2000 متسابق في الدورة الـ34 لمسابقة الحاج مالك عباس لحفظ القرآن الكريم بقرية صرد

صفط تراب تتشح بالسواد بعد وفاة شاب متأثرًا بإصابته في مشاجرة ثأرية